السيد جعفر مرتضى العاملي
166
مختصر مفيد
المطلوب . بل كانت لا تزال فيهم بعض النزعات الجاهلية ، والأطماع الدنيوية ، فيقول الحارث بن مسلم التميمي : إن النبي صلى الله عليه وآله أرسلهم في سرية ، قال : " فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي ، وسبقت أصحابي ، واستقبلنا الحي بالرنين ، فقلت لهم : قولوا لا إله إلا الله تحرزوا ؟ فقالوها . فجاء أصحابي ، فلاموني ، وقالوا : حرمتنا الغنيمة بعد أن بردت في أيدينا . فلما قفلنا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فدعاني ، فحسَّن ما صنعت ، وقال : أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا الخ . . " ( 1 ) . وقال الزبير للذي سأله عن مسيره لحرب علي ( عليه السلام ) : " حدثنا أن ههنا بيضاء وصفراء - يعني دراهم ودنانير ، فجئنا لنأخذ منها " ( 2 ) . وبعد ذلك كله ، فقد قال المعتزلي في مقام إصراره على لزوم دخول علي في الشورى ، لأن الأحقاد عليه من قريش والعرب كانت على أشدها - قال - : " لا كإسلام كثير من العرب ، فبعضهم تقليداً وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعدواة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) كنز العمال ج 15 ص 330 عن أبي نعيم ، والحسن بن سفيان . ( 2 ) أنساب الأشراف [ بتحقيق المحمودي ] ج 2 ص 271 . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 300 .